بيئة حضرية

يشير مصطلح البيئة الحضرية، أو البيئة المبنية، أو العالم المبني، في العلوم الهندسية والاجتماعية، إلى البيئة التي من صنع الإنسان حيث توفر البيئة المناسبة للنشاط البشري، والتي تتراوح من المباني إلى المدن وما وراءها. عُرّفَ بأنه «الحيز الذي يصنعه الإنسان، حيث يكون قادرًا على العيش فيه والعمل والقيام بنشاطاته بشكل يومي».[1]
تشمل البيئة الحضرية الأماكن والمساحات التي أنشأها أو عدلها الناس لتلبية احتياجاتهم من السكن والتنظيم.
تشمل علوم البيئة الحضرية الهندسة المعمارية، والعمران، وتكنولوجيا البناء، والهندسة المدنية، وهندسة المناظر الطبيعية، وإدارة عمليات وطفرات البناء.
في السنوات الأخيرة، وسعت أبحاث الصحة العامة تعريف «البيئة الحضرية» فشمل الحصول على الغذاء الصحي، وحدائق المجتمع، والصحة النفسية،[2][3] والصحة البدنية،[4][5][6] و«إمكانية السير» أو الامشائية، و«إمكانية قيادة الدراجات».[7]
نبذة تاريخية
[عدل]
تعود المفاهيم السابقة للبيئة الحضرية إلى العصور الكلاسيكية القديمة: طوّر هيبوداموس (مهندس إغريقي) من ميليتوس -المعروف باسم «أصل التصميم الحضري»- المدن اليونانية من 498 قبل الميلاد إلى 408 قبل الميلاد، فأنشأ النظام باستخدام تصميم الشبكة التي خططت المدينة. هذه الخطط المبكرة للمدينة -التي أفسحت المجال لحركة المدينة الجميلة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين- مستوحاة من دانيال هدسون بورنهام، أحد الإصلاحيين في الحركة التقدمية التي عملت بنشاط «لإصلاح المشهد بالتوازي مع التغيير السياسي».[8]
كانت هذه الجهود في شراكة مع آخرين كانوا يعتقدون أن تجميل المدن الأميركية من شأنه تحسين البوصلة الأخلاقية للمدن، وتشجيع الطبقة العليا لإنفاق أموالها على المدن. بحلول منتصف القرن، أثر التصميم الحديث على طابع العمل والمساحات العامة، ثم أعقب ذلك ما وصفه ألكسندر بأنه «إحياء الاهتمام المتعلق بمفهوم المكان (بما في ذلك البيئة المبنية)، وأهميته بالصحة النفسية ومجالات الدراسة الأخرى».[9]
البيئة المبنية الحديثة
[عدل]حاليًا، تُستخدم البيئات المبنية لوصف مجال التخصصات المتداخلة، الذي يعالج تصميم هذه البيئة التي من صنع الإنسان وبناءها وإدارتها واستخدامها بشكل مترابط، وكذلك علاقتها بالأنشطة البشرية مع مرور الوقت. لا يُعتبر هذا المجال عمومًا مهنة تقليدية أو تخصصًا أكاديميًا بحد ذاته، بدلاً من الاعتماد على مجالات مثل الاقتصاد والقانون والسياسة العامة والصحة العامة والإدارة والجغرافيا والتصميم والهندسة والتكنولوجيا والاستدامة البيئية.
في مجال الصحة العامة، يُشار إلى البيئات الحضرية بأنها مناطق بناء أو ترميم في محاولة لتحسين رفاهية المجتمع عبر بناء «مناظر طبيعية جمالية وهياكل صحية محسنة بيئياً». على سبيل المثال: مجموعة مستخدمي الغابات العامة في نيبال هي مؤسسة متعددة الأبعاد، تقدم السلع والخدمات للمجتمعات عبر إدارة الموارد الطبيعية.[10]
تلعب التكنولوجيا دورًا محوريًا في تشكيل صناعات اليوم عبر زيادة العمليات وتبسيط الأنشطة ودمج الابتكارات لدفع عمل الشركات والمؤسسات عبر العديد من الصناعات ومساعدتها على تحقيق آفاق جديدة. نمذجة معلومات المباني (بي آي إم) هي تطبيق بارز. تتضمن النمذجة توضيحًا ونظرة عامة قبل التنفيذ على الخصائص المادية والوظيفية للأماكن.
تساعد أدوات (بي آي إم) المصمم في اتخاذ قرار مستنير جاهز في المستقبل بشأن مبنى أو مادة عرض أخرى مبنية. إن الإدارة الذكية للمباني، والمسح بطائرة دون طيار، والطباعة ثلاثية الأبعاد، ونظام النقل الذكي، هي تطبيق حديث للتكنولوجيا في البيئة الحديثة المبنية.